الشباب والعزوف عن القراءة /ثقافة

image

الكتاب …لماذا لم يعد ذلك الأنيس والصديق الجليس !

الكثير من الكتاب والمؤلفين والناشرين المغاربة ، وقفوا اليوم حائرين لم يعرفوا بعد سر عزوف المثقفين والمهتمين والطلبة عن القراءة وعن اقتناء الكتب على وجه الخصوص. فهم يبذلون أقصى الجهد في البحث والتنقيب والتفكير لتحضير كتب تختلف عناوينها ومضامينها ومحتوياتها ، ويعرضونها على القارئ لكن دون جدوى.
في الماضي كانت كل الكتب التي تعرض في الأسواق، تجد طريقها إلى القارئ بصورة ملفتة، وكثيرا ما كانت تستنفذ من المكتبات والأكشاك ، فيتزايد الطلب عليها ،ليعاد طبعها من جديد من أجل تلبية حاجة القارئ المتعطش دوما للقراءة والاستمتاع ، وقدحصل هذا مع العديد من المؤلفات والقصص والروايات والمجلات، خصوصا مع المؤلفين والكتاب أصحاب التجارب الأولى ، أو بالنسبة للكتاب الكبار الذي أغرقوا المكتبات بمؤلفاتهم الشيقة والمثيرة والمتضمنة لمواضيع اجتماعية وسياسية وأدبية وتاريخية والتي لم يسبق أن عاش أحداثها وفصولها الرجل العربي، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية والأحداث السياسية الكبرى، أو علاقة الأسر الكبيرة وحياتهم داخل المجتمع العربي السائر في طريق اكتشاف الحياة المتمدنة، وهذا أيضا ما جعل السينما (العربية المصرية واللبنانية) تعرف رواجا ونجاحا منقطعي النظير، نظرا لأن معظم تلك الكتب قد ترجمته صالات العرض السينمائية إلى واقع متحرك يعيش المتلقي كل أحداثه عن قرب.
لقد ساهم الوضع الاجتماعي العربي الداخلي آنذاك، ومعه انعدام وسائل الترفيه والتسلية التي لدينا اليوم ، إلى ميل معظم الأسر العربية إلى القراءة ومصاحبة الكتب من أجل التثقيف الذاتي ومن أجل ملء الفراغ ، وليس من أجل التباهي كما هو حال أجيال اليوم.
ولعل معظم كتابنا الشباب الذين لم يعيشوا تلك اللحظات التي مرت داخل مجتمعنا المغربي، حيث كان للكتاب مقامه الخاص داخل الأسر المغربية، التي كانت تتباهى بأبنائها المتعلمين، لأن القراءة في تلك الوقت كان لها طعم خاص خصوصا مع إبداعات كتاب الكبار ، الذين كتبوا الروايات، وأتقنوا الحكايات، وأبدعوا في السرد وتنسيق الأحداث حد الإبداع. ومنهم الكاتب محمدعبدالحليم عبدالله ، قاسم أمين ، ويوسف السباعي، والمنفلوطي، ونجيب محفوظ وغيرهم من الكتاب المتنورين الذين أناروا الدرب العربي بإبداعهم.
أما ظاهرة اليوم فمعظم الساعيين للتأليف والكتابة في كل المجالات، لا يقرأون كثيرا رغم أن قريحتهم منفتحة على الكتابة ، ولم يطلعوا على مؤلفات السلف من أمثال هؤلاء المبدعين والروائيين والقصاصين الكبار، الذين تسحرك أفكارهم، ويدهشك خيالهم، بل منهم من لم يفرق بين الرواية والمسرحية والقصة القصيرة،والسيرة الذاتية، والخاطرة، وأيضا كتابة المذكرة، ويسعون للكتابة .
كما أن بعض الكتاب الشباب لم يحددوا بعد أذواق وميولات أبناء جيلهم، وما الذي يرغبون في قراءته، هل يستهويهم مجال القصة أم الرواية أم الكتابة المفتوحة التي تتحدث عن كل شيء إذا علمنا أن هذه الأجيال قد وجدت لقضاء أوقات فراغها أشياء مستحدثة ومتطورة تعتمد على التفكير والتركيز اقتحمت فراغ مجتمعنا المغربي وبدون استئذان، حيث لم يكن أحد يحسب لها أي حساب.
إذن ما هو موقع الكاتب المغربي اليوم وسط هذا الزحام من الآلات الالكترونية التي شغلت كل الطبقات، فالكمبيوتر، قرب كل شيء من أساتذتنا المحترمين، كما قربه من تلامذتنا وطلبتنا ، كما أن الامتحانات الجامعية وفي معظم التخصصات الأدبية والقانونية وحتى العلمية لم تعد تفرض على الطلبة ذلك التكوين المعمق الذي يسير به الطالب حتى نهاية تعليمه العالي.
من جانب آخر هناك العديد من الهفوات التي ترتكب من طرف الكاتب أو المؤلف، ولايعطيها أدنى اهتمام، وهي عدم المراجعة اللغوية والنحوية ، والتدقيق في ميكانيزمات السرد ،لأن هناك من يرتكب بعض الأخطاء الإملائية أو النحوية البسيطة التي تحرج أحيانا المتلقي في حين لا يهتم بها الطرف الآخر.
هذا واقع الحال حسب رؤيتي ،لكل من له طموح في الكتابة والتأليف أن يأخذها بعين الاعتبار ، لأن الواجب يحتم عليه أن لا يفكر وحده في عمله، ويقرر وحده في مسألة تهم الجميع.
وهناك خطأ فادح غالبا ما يسقط فيه العديد من الكتاب، فقد بذلوا الجهد وصرفوا الأموال، من أجل إخراج كتاباتهم للوجود، لكنهم اصطدموا بحاجز صخري مادي ومعنوي، فاضطروا شخصيا لممارسة البيع المباشرمع الأصدقاء والمعارف والعائلة، حيث في الغالب كنا نجدهم يقفون في زوايا الشوارع الآهلة بالمارة، لعرض كتبهم ومؤلفاتهم ، وهذا شيء يحز في النفس، فتراهم وكأنهم يعرضون كغيرهم من الباعة المتجولين بضاعاتهم الفكرية ، وهذا أمر يؤسف له، لأنه يبين حجم العزوف واللامبالاة التي أصبحت عليها القراءة في بلادنا .
بنمحمد عبدالرزاق

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s