توضيح بخصوص زيارة الملك لهوﻻندا

كثر الحديث عن زيارة الملك لهوﻻندا وذهب الناس في هذا مذاهب شتى هل هي زيارة عفوية تلقائية الغرض منها نسيان زيارة الملك لموسكو الباردة؟ربما هذا مايذهب له المحللون البسطاء الذين ﻻيدرون في السياسة شيئا.ولعله من الحكمة والتروي تحليل اﻷمور كما يجب ﻷنه في كل اﻷحوال الملك رجل دولة وﻻ مجال للشعبوية وحديث المغفلين،وﻻمني صديق عندما كتب عن فؤاد عالي الهمة المستشار الملكي بأنه شخص ظلمه اﻷصدقاء قبل اﻷعداء في تعريض لما كتبته عنه،بأنه صديق الملك وأنيسه،وأعترف أن تلك الكتابة جافت الصواب وهي كتابة عاطفية وتلقائية وﻻ تغوص في عمق اﻷحداث وﻻ تقرؤها وتؤولها كما يجب وكماهو متعارف عليه لدى علماء السياسة،فالملك الذي تولى الحكم حديثا خلفا لوالده يرى أن هناك نخبا ريفية مهمشة لكنها ضرورية من أجل توحيد المملكة وشد بنائها ووحدتها وقهر كل نزعة انفصالية فيها ،لذا من خﻻل فؤاد عالي الهمة الذي وﻻه في بداية عهده وزارة تدبير الشؤون السياسية الداخلية ،تماما كما فعل والده لما ولى أحمد رضى اكديرة وزارة الداخلية الذي يعتبر اﻷب الروحي لكل هذه المنظومة الترابية الحالية من قياد وعمال فالفراغ اﻹداري الذي تركه الفرنسيون إثر إنهاء عقد الحماية كان ﻻبد من ملإه ولما أتى الهمة لم يكن من الممكن البقاء على نفس النظم للتسيير والتدبير وبالتالي كان اﻻنتباه ﻹشراك أطياف المجتمع المدني وتنويع مجاﻻت الحراك السياسي لكن بشكل جديد،فآﻻف الجمعيات أسست ودعمت وتمت رعايتها لكن العناية الكبرى أعطيت لمنطقة الريف فﻻ غرابة أن يدعم إلياس العمري وهو ابن منطقة الريف بتأسيس جمعية تويزا وبعده جمعية ضحايا القصف الكيماوي والدمار الشامل اﻹسباني لمنطقة الريف،وأخيرا وليس آخرا حزب اﻷصالة والمعاصرة الذي يضم مما ﻻريب فيه نخبا ريفية وازنة،وهنا ظل الملك ينظر دائما بعين الملك التي ﻻتغمض جفنا إلى الوصول بالنخب الريفية إلى مبتغاها ودمجها في الحياة العامة المغربية وجعلها تحس بأنها غير مهمشة وجزء من النسيج المغربي ﻻيزايد عليها أحد في الوطنية والقطع مع طروحات المغرب النافع والغير النافع،فﻻ غرابة إذن من زيارة الملك لهوﻻندا وقطعا للقيل والقال أنه هوﻻندا وأوربا الشمالية بصفة عامة هي محل هجرة الريفيين فهم لم يهاجروا لبلدان استعمرتهم كفرنسا بل لبلدان لم تستعمرهم قط وﻻ يتحدثون لغتها..وهم اﻵن في تلك البلدان يتبوؤون مناصب عليا كعمد للمدن ووزراء ورؤساء برلمانات ..فالملك تحرك نحو هوﻻندا ليقول لهؤﻻء المغاربة ملككم هو هذا وبلدكم ينتظركم ونخبكم على الراس والعين في بلدها وفي العالم لتدافعوا عن قضاياه وﻻتنسوا وطنكم ومن هنا كانت هذه الزيارة التي أدهشت الجميع وشاهد العالم بأن الريفيين يحبون ملكهم وبلدهم المغرب..ولعل المفاجأة إن قدر لها أن تحصل وهي زيارة الملك ﻹسرائيل سوف يشاهد العالم أن ملكهم هو محمد السادس وأنه لن تكون هناك قيامة لدولة انفصالية بجنوبه تسمى الجمهورية الصحراوية فلإسرائيل لوبيات كبيرة عبر العالم وهم لن يسمحوا أبدا بتدمير المغرب..وهكذا تأتي هذه الزيارة في سياقها وهي للمغرب قوته وهو وإن أخفاها أياما فلن يستمر في إخفائها إلى أبد اﻷبدين..وهذا دفاع مشروع عن الكيان المغربي.

Posté avec WordPress pour Android

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s