صحافيو السردين الخانز Journalism

image

طنجة في :27نوفمبر 2015
كتب محمد الزيدي
أكيد أن الصحافة العربية ولت اﻷدبار،وشاخت قبل أن تعرف شبابا مزدهرا،اللهم إﻻ فترات متقطعة قصيرة في معظمها خصوصا في الحقبة الناصرية،والذي لحسن الحظ ورثها عن عصر ملكي ليبرالي في عهد الملك فاروق،ونسبيا اﻷمر في بيروت عاصمة الصحافة العربية لفترة طويلة،ولم يكن شغل الصحافة في جل اﻷحوال إمﻻء سياسيا بل كان شغل عائﻻت تمتهن مهنة الصحافة على سبيل المثال في بيروت عائلة فريحة وفي مصر عائلة أمين وروز اليوسف والتابعي أما في باقي دنيا العرب فالكويت أخذ قسطا منها بواسطة فلسطينيين لكن بأموال ورعاية آل الصباح.
هنا في المغرب لم يكن اﻷمر كذلك باستثناء بداية فترة القرن العشرين على يد لبنانيين اللذين أسسوا مطبعة وجريدة السعادة من طنجة غير أن باقي الصحف أصدرها استعماريون فرنسيون وإسبان وإنجليز وجعلوها تدافع عن مصالحهم.
ونفس المثل ينطبق على اﻹذاعات فلم تكن سوى بوقا للمصالح اﻻستعمارية واﻹمبريالية ،ووصلنا في النهاية لعصر اضمحﻻل الصحافة وترنحها ﻻمن فرط نشوة الشراب بل من فرط أزمة قاسية ضغطت على مجموع الصحفيين وقهرتهم كما تقهر الحيوانات الداجنة من شدة العطش.وهكذا ترى وتسمع صحفيين يستجدون حاكما عربيا ليعطيهم عشرة دراهم يشترون بها سيجارتين ورشفة قهوة سوداء لتلطيف مزاجهم وتحرير مقال ركيك مهلهل البنيان غير أن الحاكم يأبى أن يمنحهم وهم يشاهدون هذا الطاغوت المخيف داعش وقد دست في جيوبه مائتي وعشرين مليار دوﻻر وأصبح يصنح ميديا محترفة لها تأثير كبير وشامل وشمولي على العقول والعقليات،أمام عجز شللي للحكام العرب هم وصحفيوهم المغلوبين على أمرهم.
اﻵن الطاحونة تطحن كل من يقف أمامها هي غول يسحق من يصادفه وترى وتسمع مايجري في دنيا العرب فكأني بحكام ومحكومين رعاديد أصابهم الهلع والخوف.صحيح تم نقل الثقافة العربية من القاهرة وبيروت إلى الرياض لكن الرياض مازالت تغلي بجيوب المقاومة القرووسطية وهي لمفاداة اﻻصطدام بإكليرك السلطة الدينية الوهابية المتشددة نقلت بعض أﻷنشطة إلى أبوظبي وبيروت فيما يخص مهرجانات سباق اﻷغنيات وبعض القنوات التلفزية اﻹخبارية التي تنشر أخبار النميمة وطمي النساء وفتاوي الشرج وسياقة المرأة المستمنية وزوتج المسيار وغيره.وحتى دبي بدأت تنشط ثقافيا لكنها سرعان ماولت وجهها نحو بيع اﻷسلحة والدراسات اﻻستخبراتية لمراكز التوتر واﻹثنيات خصوصا في أراضي يعج باطنها بخيرات ﻻتنضب كمعادن تستخدم في صناعة اﻷسلحة الفتاكة.
ويناقش حاليا في بعض الدول العربية القانون المهني للصحفيين في غياب كل بادرة حوار واستشارات ضرورية لخلق جو مهني سليم يضمن جميع حقوق أرباب الصحف والعاملين ويمنحهم ضمانات كافية إﻻ أنه مع أﻷسف منطق الشللية مازال سائدا أمام تحديات كبيرة ومخاطر جمة فﻻ يمكن لمخلوقات ضعيفة أن تعبئ نفسها فباﻷحرى غيرها لمواجهة غيﻻن داعش.وأتذكر بمرارة كيف كان مآل بنعلي تونس وهو يزج بالصحفيين في معاقل السجون.

Posté avec WordPress pour Android

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s